


/
\
/
ذات مساء اعتذرت من المساء ودلفت الى صومعتي
لأعتكف وحيداً مع رجال كثر وقليل من النساء
أخذت اتجول في ملامحهم على رفوف مكتبتي
هناك سيدة كُتب على وجهها الوعي واللاوعي
اخذت بها
قرأت أناملها حتى اخذتني من الوعي الى اللاوعي
فوجدت ان كثير مما تركته كان امامي يبتسم إلي
بسخريه
فزعت منه وحاولت عبثاً ان اهرب منه فعدت اليه
لا مفر اينما ذهبت اجد كل شيء متشابه
حدثت نفسي بعد ان اعدت تلك السيدة الى مقعدها على
الرف
هل انا اعيش في دائرة الوعي ام في غياهب اللاوعي
ام انهما ملك وكتابه لعملة لها نفس القيمه
لم ابحث عن اجابه
للحظة تمنيت انني لم اتمعن تلك السيدة
"
تركتها لأتنقل بنظري ,,, أقراء اوجه الرفوف
فذهب بي نظري الى مقاعد الفلاسفة
حدثت نفسي بأنهم أكثر الناس تعقلاً
على الرغم من كونهم بنظر الكثيرين قد تجاوزوا حدود
العقل
هُم هناك على تلك المقاعد
ديمقريطس الذي قال لي ذات يوم
(( لا شيء يولد من العدم ))
وكتبت بقلمي تحت صوته
{ ولكن السماء لم تلد القمر ولم يخرج الكون من
قبعة الساحر }
وهناك الى جانبه ابن القابله سقراط
الذي اسس مدارس للفلسفه دون ان يخط سطراً واحداً
وأكد لي قبل اعدامه انه لا يعرف الا شيء واحد
(( أنه لا يعرف ! ))
حين ابتسمت في وجهه وقلت له
(( لست وحدك ,, انا ايضاً كذلك ))
تفكرت في عبارتي وانا اتجه نحوه وانا اتذكر اعدامه
او اغتياله بيد صديقه
همست وانا أتأمل وجهه المحنط
هل سيحكم علي بالإعدام ؟ هل سيسقيني احد اصدقائي
السم كما فعل بك صديقك
هربت من موتي إلى آخر كان بجانبه
انه تلميذه افلاطون الذي عَرفني بإستاذه
تذكرت انه كان يهتم بالعلاقة بين ما هو أزلي وغير
فانٍ من جهه
وما هو آني وزائل من جهة أخرى
قلت في داخلي { هل حبها أزلي ام ان عقلي زائل }
تجنبت نظراته بعد ان لمعت عيني
احسست بأنه يسخر مني بإبتسامته المرسومة ببلاده
حاولت ان انزعه من مقعده وسقط رجل آخر كان بجانبه
بلا مبالاة حاولت ان ارفعه عن الأرض
كان صارخاً تمعنت في وجهه انه ارسطو طاليس
حاولت ان استمع لصرخته
{ ان الفضيلة في النهاية عبارة عن وسط بين رذيلتين
او متناقضين ...
فالكرم وسط بين الإسراف والبخل ..... }
تحسست وجهه ابحث عن اذنه اود ان اصرخ بها
اذاً انا الآن افهم
الحب وسط بين الحبيبين
فثقافتنا الغبيه تقول
الحب فضيله والحبيبين لا يخلوان من الرذيله
هكذا نفهم نحن العرب
ارسطو سأعيدك الى مكانك
لا لا سأجعلك فضيلة بين افلاطون واستاذه
كنت اجعله بينهما ,,, وكانت تحدثني نفسي
انت لا يروق لك الا ملامح الحب والهيام
اترك عنك خرافات الفلاسفه
تجاوبت لحديث نفسي
ادرت ظهري ابحث بنظري عن اوجه الحب وأهله
اوووووه انهم هناك ولكنهم كثيرون
سأبحث عن ابلغهم واكبرهم سناً
هذا المقري صاحب نفح الطيب
وذاك ابن القيم في روضة المحبين
وهناك في مقعد منفرد ذلك الاندلسي صاحب طوق
الحمامه
من منهم سينتشلني من نفسي
اخذت افكر واستقر بي الأمر
لأتجاذب الحديث مع ابن حزم
وجدته يتحدث عن علامات الحب
ووقع سمعي على سطر من صوته كان يقول :
(( الأضداد أنداد , والأشياء إذا أفرطت في
غايات تضادها ووقفت في انتهاء حدود اختلافاتها
تشابهت ))
استمر في سرده وتوقفت عند هذه الفكره
تمنيت لو انني سمعت ماقبلها ولكن هناك من نزع شي
من صوته
تأملت العبارة من جديد
(( الأضداد أنداد , والأشياء إذا أفرطت في غايات
تضادها ووقفت في انتهاء حدود اختلافاتها تشابهت ))
قلت في نفسي ماذا يقصد
اشك بأنه يعرفني ويعرف جيداً علاقتي بتلك الفتاة
صحوت من حديث النفس على نبرة سطره
(( الثلج اذا اُدمن حبسه في اليد فعل فعل النار ))
قلت يا ابن حزم لدي ما اقوله
{ النار اذا حاولت ان تذيب الثلج ماذا يحدث لها }
كان يستمر في حديثه و لم يأبه بي
اغلقت فمه بعد ان قلت : صدقت ايها الاندلسي
فأنا احترق من الثلج
تركته بإتجاه من حدثتني عن الوعي واللاوعي
اقتربت منها
قلت : لا اريد ان اكون في احدهما
لأنهما رذيلتان فقط اريد وسط بينهما .
نعم
سأعبر
بينهما
او ربما سأترنح بينهما
"
/
\
/
حبيبتي
أفيقي فقد حان موعد النوم
هيا اغمضي عينيك وحاولي ان توقضيني قبل ان انام
قولي لي بهمسٍ
حبيبي
أفق فقد حان موعد النوم
لأغمض عيني و أراكِ قبل ان انام
"
/
\
/
سيدتي
تحت أقدام الحديقة , غرست أصابعي
ودفنت وجهي , حتى أصبح دمعي قطع من الطين
علني ان انمو يوماً , واجدك تبكين في ظلي !
"سيدتي
ذات مساء الح علي الشيطان بغيركِ
رسم لي أخيلة واسمعني معزوفات مجون و قهقهت ذاعرات
اغراني بكأس ريقٍ لتوه لم تقطف حبات عنبه
فهربت منه الى صلاتي
فـ / ألح علي الرجيم { بكِ }
فسجدت سهواً
وأستعذت منه بربي ودعوت لكِ
"
/
\
/
عفواً ايتها الشاهقة
انتي تحاولين ان تنتعلي قلبي
عفواً
حاولي ان تجدي رجل يقبل بأن يمنحكِ قلبه حذاء
واعبري به بين النطاحات بغرورهن
ولكنـ / هل ستتواضع انظارهن لرؤية حذائك !
لا اظنـ / فقد علق بأرجلهن كثير من النعال
فقط ستثور نظراتهن بي
/
\
|
انا هنا ايتها الساقطة
إلا بي
تاج عزٍ فوق هامتك
/
\
|
/
\
/
مزاجي اليوم يقبع تحت شجرة الظل
وبين يدي كتاب يقرأوجهي
وكل صفحة به تكتبني
كم اعشق تلك البومه
تقول لي
أريد المزيد من الأصابع
لأُشير بها كلها اليك
وأصرخ : هذا حبيبي
.
.
وأنتي ايضاً حبيبتي
ولكن بهدوء
"
/
\
/
يا له من مساء ساخر حتى الــ{تهكم}
مغفور الذنب
أعتق {لحيته} واقتص من جلبابه
حتى كاد ان يبلغ احدهما الآخر
أهداني {سواك}
ربما انه لاحظ سيجارتي
اخذت السواك ونفثت في {وجهه}
طول لحيتك لا يـ{ستر} قصر جلبابك
وعدد الخرز بمسبحتك أقل بكثير من عدد خطاياك
حاول جاهداً ان تُشهد أصابعك
استغفر الله استغفر الله استغفر الله
ليته يـ{فهمني} ذلك الأحمق
"
/
\
/
يخلق من الشبه اربعين
إلا انا
فقط انت تشبهني
أتعلمـ / كنت احبك لذلك
أحرص على رؤيتك كل ما وجدت مرآة
ولكنـ / أصبحت اكرهك لذلك
من بعد ان وقفت انا وحبيبتي امامك
وقالت وهي تنظر اليك من خلفي { إنك تعجبني }
اتعلمـ / يوماً ما سأهشمك
لأبقى انا بلا شبيه منفرداً بها
فمنذُ ذلك اليوم و انا لم أنم جيداً
صورتك تؤرقني !
ليتها لم تكن المرآة
/
\
|
/
\
/
أتجلدني ايها التقي ام تجلدها
اتريدني ان اخرج منها
ام تريدها ان تخرج مني
اقسم لك بأنه لن يخرج احدنا من الآخر
حتى لو تلوت معه التوراة والانجيل ورويت
الصحاح
فنحن يا عبد الله عباد من الإنس
ليست بجنية ولست انا بجني
فقط كل ما في الأمر
تجاوزت الجنون بعشقها
وابت إلا ان تتجاوزني
/
\