تساؤلات .. تحتاج لقرار !!

كانت الشيخوخة ظاهرة في وجهه المتصلب .. لكنها أشد ظهورا في اوامره وطريقة ادارته وكيفية تعاطيه مع مرؤسيه .. هو مدير لإحدى الدوائر فهو امضى في الخدمة ما يزيد بسنوات عن الثلاثين .. ولا يزل على رأس عمله ! لا ادري لِمَا ذكرني صوته وهو يكرر الكلمات بالصوت المتواتر المزعج لآلة الطباعة التقليدية!! وتساءلت تُرى اذا كنت تجلس امام حاسوب وتقوم بطباعة نص مستغلا امكانياته الهائلة من حيث تنسيق النص باختيار نوع الخط وحجمه ولونه والتباعد بين الاسطر وميزة التدقيق الاملائي والنحوي .. الخ ، بحيث تخرجه آلة الطباعة والسحب باكمل صورة وبالعدد المطلوب تماما!!!
اذا كنت تقوم بهذه المهمة مستمتعا بهذا الانجاز الحضاري ولاحظت على يمينك آلة طباعة تقليدية
فهل تبادر الى ذهنك ترك او اهمال الحاسوب؟ وتنفض غبار الزمن عن آلة الطباعة التقليدية وتبدأ العمل بها؟! حفاظا على مشاعرها مثلا!!

والسؤال الآن: هل ستنجح .. مهما كانت محاولاتك مضنية في أن يكون عملك متقنا وبالجودة نفسها لمخرجات الحاسوب؟!
وهل الطباعة على الحاسوب هو تنكر لآلة الطباعة التقليدية؟!
اعود الآن لوجه المدير فيما يردد كلماته المكررة على هيئة آلة تسجيل صماء على أذن احد مرؤسيه متغنيا بامجاده وانجازاته منذ عقود مضت .. ربما تغطي الفترة الزمنية لعمر المرؤس الشاب!!
اليس من الظلم ان نركن الحاسوب في زاوية فيما تحتل آلة الطباعة القديمة الصدارة؟!

نجِل ونحترم جهود الذين امضوا ما يزيد عن الثلاثين عاما في الخدمة ونقدر الخدمات الجليلة التي قدموها .. ولكن!! لما لا يتزحزح ذوي الخدمة التي تغطي العقود الثلاثة عن مواقعهم لاعطاء الفرصة للجيل الشاب؟!
لما لا يتغير موقعهم من مديرين يسيروا الامور بطريقة تقليدية الى مستشارين كل في مجاله؟!
هناك المئات من الشباب المؤهل المتحفز للعمل والعطاء والقيادة .. فلما يحتل الشخص نفسه المركز الوظيفي لما يزيد عن الاعوام الثلاثين؟!
استشعر في كلامي بعض القسوة لكن للحقيقة سطوتها وللمنطق حضوره والزمن يفرض واقعا ومعطيات لا يمكن لأحد ان يتجاهلها!!.

سك الدرب